منتدى ابداع عرب فوت
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى ابداع عرب فوت

ابداع بلا حدود = http://ibda3.arabfoot.net
 
الرئيسيةبوابة المنتدىاليوميةالتسجيلدخولمركز تحميل للصور
منتدى ابداع عرب فوت يمنحكم هذا الفضاء للالتقاء منتدى منكم و اليكم ==
ابداعك يمر من هنا ...منتدى شمس العرب منكم و اليكم...سجل ملاحظاتك في سجل الزوار..
عزيزي : العضو/ لحظة من فضلك :ـ1/ لاتعتقد ان عدم رد المشرفين على موضوعك او رد خاص بك هوتجاهل لك بل التمس لهم العذر بانشغالهم بامور اخرى قد تكوٍن اهم . 2/لاتجعل الانسحاب خيار سهل تنحدر في طريقه .3/ التميز ليس بكثرة المواضيع وٍلكن بمضمونها ومدى فائدتها .نحن ادارين ومشرفين ومشرفات ومراقبين وجدنا لمساعدتكم فانتم الحجر الاساسي لهذا المنتــدى .. ...

شاطر | 
 

 ميلاد خير البشر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
souyeh
المدير العام

المدير العام
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 10600




الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 57
نقاط : 3978
تاريخ التسجيل : 24/12/2008
الهواية :

مُساهمةموضوع: ميلاد خير البشر   الأربعاء 23 يناير - 16:20

ميلاد خير البشر


كانت
البشرية تُعاني صنوف الجهل والتخلف والانحطاط الخلقي والحضاري.. العرب في
الجزيرة يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويتعيشون على الميسر والزنا.. أما
الشعب الفارسي فقد أدمن عبادة النار كما أدمن عبادة الطاغية كسرى، الذي كرث
الطبقية والكراهية بين صفوف الشعب الفارسي .. وهذا هرقل أجج الخلاف
الطائفي بين الرومان فأخذ يذّبح من يخالفه في المذهب، فضلاً عن فساد السلطة
الرومانية الحاكمة مالياً وإدارياً وسياسياً .. حتى وصل بهم الحد أن فرضوا
ضريبة على الشعوب تسمى " ضريبة الرأس" .. وهي ضريبة يدفعها المواطن نظير
ترك رأسه دون ذبح !
ومن ثم " فإننا نجد استعدادات عامة للانتحار
الاجتماعي العام . لم يكن النوع البشري في ذلك الزمان راضيًا بالانتحار
فحسب، بل كان يتساقط عليه، ويتهالك فيه !!"[1]
وفي
زمن كانت مكة تعيش في حالة تشبة الانعزال الحضاري، ويتقاتل العرب لأتفه
الأسباب مَن الله تعالى علي البشرية بميلاد خير مخلوق، فكانت رسالة
الإسلام.
مولد الهدي

كانت "مكة"
على موعد مع حدث عظيم كان له تأثيره في مسيرة البشرية وحياة البشر طوال
أربعة عشر قرنًا من الزمان، وسيظل يشرق بنوره على الكون، ويرشد بهداه
الحائرين، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
كان ميلاد النبي "محمد"
صلى الله عليه وسلم أهم حدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ أن خلق الله
الكون، وسخر كل ما فيه لخدمة الإنسان، وكأن هذا الكون كان يرتقب قدومه منذ
أمد بعيد.
وفي (12 من ربيع الأول) من عام الفيل شرف الكون بميلاد سيد الخلق وخاتم المرسلين "محمد" صلى الله عليه وسلم.
وقد
ذهب الفلكي المعروف "محمود باشا الفلكي" في بحث له إلى أن النبي محمد صلى
الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين (9 من ربيع الأول الموافق 20 من أبريل سنة
571 ميلادية).
ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاعته

قال
ابن إسحاق : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ، لاثنتي عشرة
ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، عام الفيل ( اختلف في مولده صلى الله عليه
وسلم ، فذكر أنه كان في ربيع الأول ، وهو المعروف . وقال الزبير: كان مولده
في رمضان . وهذا القول موافق لقول من قال:إن أمه حملت به في أيام التشريق
ويذكرون أن الفيل جاء مكة في المحرم ، وأنه صلى الله عليه وسلم ولد بعد
مجيء الفيل بخمسين يوما. وكانت ولادته صلى الله عليه وسلم بالشعب ؛ وقيل
بالدار التي عند الصفا ، وكانت بعد لمحمد بن يوسف أخي الحجاج ثم بنتها
زبيدة مسجدا حين حجت . راجع الروض الأنف والطبقات الكبرى لابن سعد والطبري)
قال
ابن إسحاق : حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قيس
بن مخرمة ، قال : ولدت أنا ورسول الله صلى عليه وسلم عام الفيل ، فنحن
لدان ( كذا في | . ولدان: مثنى لدة. واللدة : الترب، والهاء فيه عوض عن
الواو الذاهبة من أوله ، لأنه من الولادة . وفي سائر الأصول : " لدتان "
ولم تذكره كتب اللغة بدون تاء )
( رواية حسان بن ثابت، عن مولده صلى الله عليه وسلم)
قال
ابن إسحاق : وحدثني صالح بن ( هو صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن
عمران الزهري المدني ، روى عن أبيه وأنس ومحمود بن لبيد والأعرج وغيرهم.
وعنه ـ غير ابن إسحاق ـ ابنه سالم والزهري ويونس بن يعقوب الماجشون وجماعة.
مات بالمدينة في خلافة هشام
بن عبد الملك . عن تراجم رجال ) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ،عن يحيى بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري . قال : حدثني من شئت من
رجال قومي عن حسان بن ثابت، قال : والله إني لغلام ( غلام يفعة: قوي قد
طال قده ، مأخوذ من اليفاع ، وهو العالي من الأرض)
يفعة ابن سبع سنين
أو ثمان ، أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطمة (
الأطمة بفتحتين : الحصن) بيثرب : يا معشر يهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه ،
قالوا له: ويلك مالك ؟ قال طلع نجم أحمد الذي ولد به .
قال محمد ابن
إسحاق : فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، فقلت : ابن كم كان
حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ فقال : ابن ستين
سنة ( زيادة عن أ) وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث
وخمسين سنة ، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين .
نسب النبي الشريف

هو
"أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي
بن كلاب بن مرة"، ويمتد نسبه إلى "إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان"،
وينتهي إلى "إسماعيل بن إبراهيم" عليهما السلام.
وأمه "آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة"، ويتصل نسب أمه مع أبيه بدءًا من "كلاب بن مرة".
ورُوي
في سبب تسميته أن أمه أُمرت أن تسميه بذلك وهي حامل، وروي أن جده عبد
المطلب رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره، لها طرف في السماء
وطرف في الأرض، وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل
ورقة منها نور، وإذ بأهل المشرق والمغرب يتعلقون بها؛ فتأولها بمولود يكون
من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء فسماه "محمد".
وتبدو
أسباب التهيئة والإعداد من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم في مهمته
الجليلة ورسالته العظيمة، جلية واضحة منذ اللحظة الأولى في حياته، بل إنها
كانت قبل ذلك، وقد تجلى ذلك حتى في اصطفاء اسمه صلى الله عليه وسلم، فليس
في اسمه أو اسم أبيه أو جده ما يحط قدره وينقص منزلته، وليس في اسمه شيء
محتقر، كما أنه ليس اسمه اسمًا مصغرًا تستصغر معه منزلته، وليس فيه كبرياء
أو زيادة تعاظم يثير النفور منه.
ابن الذبيحين

ويعرف
النبي صلى الله عليه وسلم بابن الذبيحين، فأبوه "عبد الله" هو الذبيح الذي
نذر "عبد المطلب" ذبحه ثم فداه بمائة من الإبل، وجده "إسماعيل" – عليه
السلام- هو الذبيح الذي فداه ربه بذبح عظيم.
وقد اجتمع للنبي صلى
الله عليه وسلم من أسباب الشرف والكمال ما يوقع في نفوس الناس استعظامه،
ويسهل عليهم قبول ما يخبر به، وأول تلك الأسباب كان شرف النسب "وأشرف النسب
ما كان إلى أولي الدين، وأشرف ذلك ما كان إلى النبيين، وأفضل ذلك ما كان
إلى العظماء من الأنبياء، وأفضل ذلك ما كان إلى نبي قد اتفقت الملل على
تعظيمه".
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يهوديًا ولا نصرانيًا ولا
مجوسيًا، لأنه لو كان من أهل ملة لكان خارجًا عن دين من يدعوهم فيكون
عندهم مبتدعًا كافرًا، وذلك ما يدعوهم إلى تنفير الناس منه، وإنما كان
حنيفًا مسلمًا على مله آبائه: "إبراهيم" و"إسماعيل" عليهما السلام.
مولد النبي صلى الله عليه وسلم إيذان بزوال الشرك

كان مولد النبي صلى الله عليه وسلم نذيرا بزوال دولة الشرك، ونشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي والعدوان.
وكانت
الدنيا تموج بألوان الشرك والوثنية وتمتلئ بطواغيت الكفر والطغيان، وعندما
أشرق مولد سيد الخلق كانت له إرهاصات عجيبة، وصاحبته ظواهر غريبة وأحداث
فريدة، ففي يوم مولده زلزل إيوان "كسرى" فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت
نار "فارس" ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة "ساوة".
وروى
عن أمه أنها قالت: "رأيت لما وضعته نورًا بدا مني ساطعًا حتى أفزعني، ولم
أر شيئًا مما يراه النساء". وذكرت "فاطمة بنت عبد الله" أنها شهدت ولادة
النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: "فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور،
وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن عليَّ".
وروى أنه صلى الله عليه وسلم ولد معذورًا مسرورًا -أي مختونًا مقطوع السرة- وأنه كان يشير بإصبع يده كالمسبّح بها.
محمد اليتيم

فقد
محمد صلى الله عليه وسلم أباه قبل مولده، وكانت وفاة أبيه بالمدينة عند
أخوال أبيه من "بني النجار" وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وعلى عادة
العرب فقد أرسله جدُّه إلى البادية ليسترضع في "بني سعد"، وكانت حاضنته
"حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي"، فلم يزل مقيمًا في "بني سعد" يرون به البركة
في أنفسهم وأموالهم حتى كانت حادثة شق الصدر، فخافوا عليه وردوه إلى جده
"عبد المطلب" وهو في نحو الخامسة من عمره.
لم تلبث أمه "آمنة" أن
توفيت في "الأبواء" – بين "مكة" و "المدينة" – وهي في الثلاثين من عمرها،
وكان محمد صلى الله عليه وسلم قد تجاوز السادسة بثلاثة أشهر، وكأنما كان
على "محمد" صلى الله عليه وسلم أن يتجرع مرارة اليتم في طفولته، ليكون أبًا
لليتامى والمساكين بعد نبوته، وليتضح أثر ذلك الشعور باليتم في حنوّه على
اليتامى وبره بهم، ودعوته إلى كفالتهم ورعايتهم والعناية بهم.
محمد في كفالة جده وعمه

عاش
"محمد" صلى الله عليه وسلم في كنف جده "عبد المطلب" وكان يحبه ويعطف عليه،
فلما مات "عبد المطلب" وكان "محمد" في الثامنة من عمره، كفله عمه "أبو
طالب"، فكان خير عون له في الحياة بعد موت جده، وكان أبو طالب سيدًا شريفًا
مطاعًا مهيبًا، مع ما كان عليه من الفقر، وكان "أبو طالب" يحب محمدًا
ويؤثره على أبنائه ليعوضه ما فقده من حنان وعطف.
وحينما خرج "أبو
طالب" في تجارة إلى "الشام" تعلق به "محمد" فرقّ له "أبو طالب" وأخذه معه،
فلما نزل الركب "بصرى" -من أرض "الشام"- وكان بها راهب اسمه "بحيرى" في
صومعة له، فلما رآه "بحيرى" جعل يلحظه لحظًا شديدًا، ويتفحصه مليًا، ثم
أقبل على عمه "أبي طالب" فأخذ يوصيه به، ويدعوه إلى الرجوع به إلى بلده،
ويحذره من اليهود.
محمد في مكة

وشهد "محمد" صلى
الله عليه وسلم حرب الفجار – الذين فجّروا القتال في شهر الله الحرام رجب-
وكان في السابعة عشرة من عمره، وحضر "حلف الفضول" وقد جاوز العشرين من
عمره، وقد قال فيه بعد بعثته: "حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما
يسرني به حمر النعم، ولو دُعيت إليه اليوم لأجبت".
وقد عُرف النبي
صلى الله عليه وسلم – منذ حداثة سنه – بالصادق الأمين، وكان موضع احترام
وتقدير "قريش" في صباه وشبابه، حتى إنهم احتكموا إليه عندما اختلفوا فيمن
يضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة، حينما أعادوا بناءها بعدما تهدّمت
بسبب سيل أصابها، وأرادت كل قبيلة أن تحظى بهذا الشرف حتى طار الشرُّ
بينهم، وكادوا يقتتلون، فلما رأوه مقبلاً قالوا: قد رضينا بحكم "محمد بن
عبد الله"، فبسط رداءه، ثم وضع الحجر وسطه، وطلب أن تحمل كل قبيلة جانبًا
من جوانب الرداء، فلما رفعوه جميعًا حتى بلغ الموضع، أخذه بيده الشريفة
ووضعه مكانه.
وعندما بلغ "محمد" صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين تزوج السيدة "خديجة بنت خويلد"، قبل أن يُبعث، فولدت له "القاسم" و"رقية" و"زينب" و"أم كلثوم"، وولدت له بعد البعثة "عبد الله".
من البعثة إلى الوفاة

ولما استكمل النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة كانت بعثته، وكانت "خديجة" أول من آمن به من النساء، وكان "أبو
بكر الصديق" أول من آمن به من الرجال، و"علي بن أبي طالب" أول من آمن من
الصبيان، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث سنين يكتم أمره، ويدعو
الناس سرًا إلى الإسلام، فآمن به عدد قليل، فلما أمر بإبلاغ دعوته إلى
الناس والجهر بها، بدأت قريش في إيذائه وتعرضت له ولأصحابه، ونال المؤمنون
بدعوته صنوف الاضطهاد والتنكيل، وظل المسلمون يقاسون التعذيب والاضطهاد حتى
اضطروا إلى ترك أوطانهم والهجرة إلى "الحبشة" ثم إلى المدينة.
ومرّت
الأعوام حتى عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحًا –في العام
العاشر من الهجرة- ونصر الله المسلمين بعد أن خرجوا منها مقهورين، ومكّن
لهم في الأرض بعد أن كانوا مستذلّين مستضعفين، وأظهر الله دينه وأعز نبيه
ودحر الشرك وهزم المشركين.
وفي العام التالي توفي النبي صلى الله عليه وسلم في (12 من ربيع الأول 11هـ = 7 من يونيو 632م) عن عمر بلغ (63) عامًا.
--------------------------

=-*=-*=-*=-*==-*=-*=-*=-*=-*=-*=-*=-*=








من نام لم تنتطره الحياة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ibda3.arabfoot.net
جبنياني

عضو مميّز


عضو مميّز
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 600
[img][/img]
الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 5
نقاط : 553
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
الهواية :

مُساهمةموضوع: نسبه صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 23 يناير - 16:25

نسبه صلى الله عليه وسلم











































الجذور الأولى للنسب الفاضل:

لقد اختار الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم ليكون النبي الخاتم
الذي بشر به الأنبياء السابقون عليهم السلام. فقد كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذا نسب شريف في قومه، إذ إنه كان من أعرق قبيلة عربية وهي قريش
ومن أشرف بيت في تلك القبيلة، وهو بيت بني هاشم، كما قال صلى الله عليه
وسلم صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من بني آدم، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار"
وكان لهذا الاصطفاء أهمية، إذ كانت الأنظار تحيط ببيت النبي صلى الله عليه
وسلم والمتمثل في هاشم الجد الأعلى للنبي صلى الله عليه وسلم لذا حفظت
سيرة ذلك البيت وأحداثه التاريخية منذ أن انتقلت الزعامة إلى هاشم حيث تولى
سقاية الحاج ورفادتهم، فأصبح قبلة وفخر قريش.

بعد وفاة هاشم تتبع الناس بأبصارهم وولائهم انتقال الزعامة إلى أخيه
المطلب، الذي كان رجلاً عظيماً مطاعاً ذا فضل في قومه . وكان لأخيه هاشم
زوجة بالمدينة من بني النجار، ولها من هاشم طفل وضعته بعد موته وسمته عبد
المطلب، فلما شب الطفل ذهب إليه عمه المطلب فأخذه من يثرب إلى مكة حيث تربى
بها.

ثم إن المطلب مات بردمان بأرض اليمن، فولى الزعامة بعده ابن أخيه عبد
المطلب، فأقام لقومه ما كان يقيمه آباؤه من السقاية والرفادة وولاية شئون
الناس، فشرف في قومه شرفاً لم يبلغه أحد من آبائه، وكان أعظم ما حدث له أنه
رأى في المنام آمراً يأمره بحفر بئر زمزم، وتكررت له هذه الرؤيا ثلاث
ليال، فعرف أن الأمر حق، ففعل كما أمر، إذ حفر بئر زمزم التي لا يزال ماؤها
ينضح حتى اليوم.

ثم إن عبد المطلب ولد له عشرة من البنين، منهم عبد الله، وهو أحب أبنائه
إليه، وكان لعبد الله هذا واقعة مهمة مع أبيه جذبت أنظار قريش إليه، ذلك
أن عبد المطلب كان نذر أن يذبح أحد أبنائه قرباناً لله تعالى إن رزقه عشراً
من البنين، فلما بلغوا عشرا أقرع بينهم، فوقع السهم على عبد الله، فأعاد
ذلك فخرج عليه مرة أخرى، فذهب به إلى الكعبة ليذبحه وفاءً نذره، فمنعته
قريش من ذلك لما كان لها من حب لعبد الله، ثم إن عبد المطلب لجأ إلى عرافة
لترى له مخرجاً من نذره، فأخبرته أن يقرع مرة أخرى فإذا خرج السهم على عبد
الله جعل محله عشرة من الإبل ،ثم يعيد ذلك كلما خرج السهم على عبد الله
،ولم يخرج السهم على الإبل حتى بلغت المائة عندئذ خرج عليها، فنحرها عبد
المطلب جميعاً فداء لابنه ،ففرحت قريش بذلك.

وقد كانت هذه الواقعة تقديراً من الله تعالى، إذ إن عبد الله هذا هو
والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقد أشار صلى الله عليه وسلم لذلك
بقوله صلى الله عليه وسلم: "أنا ابن الذبيحين"
يشير بذلك إلى قصة جده إبراهيم الخليل عليه السلام حيث أمره الله تعالى
بذبح ابنه في رؤيا رآها، وقصة جده عبد الطلب هذه مع أبيه عبد الله.

بهذه النبذة اليسيرة يتبين أن مكانة أسرة النبي صلى الله عليه وسلم جعلت
أحداثها تحظى بالاهتمام والمتابعة، مما جعل أهم تفاصيلها معلومة بدقة
تامة، حتى زواج عبد الله من آمنة بنت وهب بن عبد مناف ابن زهرة بن كلاب،
ووفاة عبد الله بعد هذا الزواج الذي خلف لعبد الله ابنه الوحيد من آمنة
والذي ولد بعد وفاته بقليل وكان هذا المولود هو محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب، رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نسب النبي صلى الله عليه وسلم:

لقد اشتهرت العرب بالاهتمام بالأنساب ومعرفتها متصلة متسلسلة بدقة
تامة، لذا حفظ التاريخ كثيراً من التراث النسبي في مؤلفات كثيرة تذكر أنساب
القبائل وفروعها، ومما حفظته المصادر، نسب النبي صلى الله عليه وسلم، إذ
اتفقت جميع المصادر على سلسلة نسببه صلى الله عليه وسلم بلا خلاف يذكر
رواية وكتابة، فنسبه صلى الله عليه وسلم هو: محمد بن عبد الله بن عبد
المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب
بن فهر -وهو الملقب بقريش، وإليه تنسب القبيلة- ابن مالك بن النضر بن كنانة
بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جبنياني

عضو مميّز


عضو مميّز
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 600
[img][/img]
الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 5
نقاط : 553
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
الهواية :

مُساهمةموضوع: شبابه صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 23 يناير - 16:31

شبابه صلى الله عليه وسلم
















كان
صلى الله عليه وسلم مميزاً في شبابه كما هو مميز في طفولته وصباه، فقد
برزت فيه أسمى الصفات الخلقية حتى إن قريشاً لقبته بالأمين، وكانت تضع عنده
أماناتها، فلما كانت هذه حاله في قومه فقد جذبت هذه الخصال إليه سيدة قريش
وصاحبة التجارة والمال فيهم خديجة بنت خويلد، فأوكلت إليه الاتجار في
مالها فكان نعم التاجر الأمين فجرى على يديه لتجارتها نمو كبير، فلما رأت
همته وصدقه وأمانته وخصاله الحسنة عرضت عليه الزواج من نفسها وهي بنت
الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين فأجابها وتم الزواج، وبقى معها زوجاً
وفياً حتى بلغ الأربعين من العمر.
وكان أعظم ما مر به مع قريش قبل
النبوة، أن قريشاً أرادت أن تعيد بناء الكعبة بعد أن تهدم جزء منها ففعلت
حتى إذا بلغت موضع الحجر الأسود، وهو حجر معظم فيها اختلفت قريش فيمن يكون
له شرف وضع ذلك الحجر في موضعه واشتد خلافهم حتى أوشكوا أن يفتتنوا، إلا
أنهم رضوا برأي من أشار عليهم بتحكيم أول مارّ بهم، فكان أول من مرّ بهم هو
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، فلما رأوه هللوا جميعاً فرحاً : رضينا
بالأمين حكماً . فعرضوا عيه الأمر، فطلب منهم ثوباً وضع عليه الحجر الأسود
وطلب من كل فريق أن يرشح واحداً منهم،فرشحت كل قبيلة واحداً منها، وطلب
منهم أن يأتوا فيرفعوه جميعاً، حتى إذا بلغوا به موضعه من الكعبة أخذه هو
–صلى الله عليه وسلم – فوضعه في مكانه، فازداد بهذا الحدث ذكره عند قريش
وغيرهم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جبنياني

عضو مميّز


عضو مميّز
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 600
[img][/img]
الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 5
نقاط : 553
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
الهواية :

مُساهمةموضوع: الوحي والنبوة   الأربعاء 23 يناير - 16:32

الوحي والنبوة


خرج
محمد بن عبد الله في صباه مع عمه أبو طالب في رحلة تجارية إلى الشام، حتى
بلغوا بصرى، وهي بلدة في الطريق إلى الشام، التقوا فيها براهب يدعى بحيرا،
واسمه جرجيس، نزل عنده الركب، فأكرمهم وأحسن ضيافتهم، ثم إنه رأى معهم
الصبي محمد بن عبد الله،فعرفه بوصفه المذكور في كتبهم، فقال وهو آخذّ بيد
الصبي: هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين، ثم سأل عن أبيه،
فقال أبو طالب أنا أبوه، فقال بحيرا : لا ينبغي أن يكون أبوه حياً.
فأخبره
أبو طالب بقصته فقال له بحيرا : هذا هو النبي الذي بشر به عيسى، وإنا نجد
صفته في كتبنا، ثم قال: احذره من يهود. وقد شب صلى الله عليه وسلم بمكة حتى
بلغ الأربعين متميزاً بخصاله التي بهرت من حوله، فقد كان قوي الفطنة، طيب
المعشر، جميل السيرة، سليم السريرة، كامل الخلق والخلق، تام المروءة، عالي
الهمة طويل الصمت في التأمل والتفكير، محباً للخلوة معتزلاً للهو والعبث،
هاجراً للأوثان، مطمئن القلب، سامي النفس، حتى إذا كان قريب عهد من النبوة
حببّ إليه الخلاء . فكان يخلو بنفسه الليالي ذوات العدد يخلد فيهن إلى غار
حراء يتحنث فيه، متأملاً متدبراً .
ثم توالت آثار النبوة تلوح عليه،
وكان أعظم ذلك الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى شيئاً في منامه إلا كان مثل فلق
الصباح في تحققه حتى مضى على ذلك ستة أشهر، ثم نزل عليه الوحي بالقرآن
الكريم وهو متحنث في غار حراء،وذلك شهر
رمضان في السابع والعشرين منه – على الأرجح – وقد ذكر النبي صلى الله عليه
وسلم فيما روته عنه عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:
أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ
لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ
إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ
وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ
إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ
فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ
حِرَاءٍ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ
قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ
أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي
فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي
فَقَالَ اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي
الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق: 1-3].
فَرَجَعَ
بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ
فُؤَادُهُ فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ
عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ لَقَدْ
خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ
اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ
وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ
الْحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ
نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ
امْرَأً قَدْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ
الْعِبْرَانِيَّ فَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا
شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ
فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ
فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى فَقَالَ لَهُ
وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى يَا
لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ
قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا
جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ
نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ
الْوَحْيُ"[1].
بعد
هذه الواقعة استمر نزول الوحي بالقرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمكة ثلاثة عشر سنة، ثم بالمدينة النبوية بعد الهجرة عشر سنين، حتى
اكتمل نزول القرآن، فكان هو الكتاب المتضمن لمعجزة النبي صلى الله عليه
وسلم في لغته ومضمونه ومعانيه، بما حواه من أخبار وآيات في الآفاق والأنفس،
وحقائق علمية معجزة بجانب كونه الكتاب المتضمن لشرائع الإسلام وأحكام به.
وقد
قضى النبي صلى الله عليه وسلم سنين بعثته الأولى وهي ثلاث عشر سنة بمكة
التي أضطهده فيها أهلها وأخرجوه منها مهاجراً إلى المدينة المنورة التي
أنشأ فيها دولة الإسلام وتكاملت بها تشريعات الإسلام وتوسعت دائرته إلى
خارج الجزيرة العربية حتى توفاه الله تعالى في السنة العاشرة للهجرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جبنياني

عضو مميّز


عضو مميّز
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 600
[img][/img]
الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 5
نقاط : 553
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
الهواية :

مُساهمةموضوع: صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 23 يناير - 16:34

صلى الله عليه وسلم















لم يكتب لأحدٍ من البشر من الأثر والخلود والعظمة ما كتب لصاحب النسب الشريف . ولقد دونت في سيرته الكتب، ودبجت في مديحه القصائد، وعمرت بذكره المجالس، وبقيت عظمته قمة سامقة لا تنالها الظنون.

تقلبت به صروف الحياة من قوة وضعف، وغنى وفقر، وكثرة وقلة، ونصر وهزيمة،
وظعن وإقامة، وجوع وشبع، وحزن وسرور، فكان قدوة في ذلك كله، وحقق عبودية
الموقف لربه كما ينبغي له.

ظل في مكة ثلاث عشرة سنة، وما آمن معه إلا قليل، فما تذمّر ولا ضجر،
وجاءه أصحابه يشتكون إليه، ويسألونه الدعاء والاستنصار، فحلف على نصر
الدين، وتمام الأمر، وأنكر عليهم أنهم يستعجلون، فكان الأمر كما وعد علمًا
من أعلام نبوته، ونصرًا لأمر الله، لا للأشخاص.

وكان من نصره أن تأتيه وفود العرب من كل ناحية مبايعة على الإسلام
والطاعة، فما تغير ولا تكبّر، ولا انتصر لنفسه من قوم حاربوه وآذوه وعاندوا
دينه.

كما كان يقول أبو سفيان بن الحارث:

لعمرك إني يوم أحمـل راية *** لتغلب خيلَ اللات خيلُ محمدِ


لكالمدلج الحيران أظلم ليلـه *** فهذا أواني حين أهدي وأهتدي


[center]هداني هادٍ غير نفسي ودلني *** على الله من طردته كل مطـرد


[center]وما حملت من ناقة فوق ظهرها *** أبـر وأوفى ذمـة من محمـد

فاستلَّ العداوات، ومحا السخائم، وألّف القلوب، وأعاد اللُّحمة، وعرف
عدوُّه قبل صديقه أنها النبوة، وأنه لم يكن صاحب طموح شخصي، ولا باني مجد
ذاتي.

تعجب من عفويته وقلة تكلفه في سائر أمره، واحتفاظ شخصيته بهدوئها
وطبيعتها وتوازنها، مهما تقلبت عليها الأحوال، واختلفت عليها الطرائق.

جوانب العظمة في شخصية النبي

قلَّ
إنسان إلا وله طبعه الخاص الذي يبين في بعض الحال، ويستتر في بعض، ويترتب
عليه استرواح لقوم دون آخرين، ويحكم العديد من مواقفه وتصرفاته.. حاشاه ؛
فهو يُقْبِل بوجهه على كل جليس، ويخاطب كل قوم بلغتهم، ويحدثهم بما
يعرفون، ويعاملهم بغاية اللطف والرحمة والإشفاق، إلا أن يكونوا محاربين
حملوا السلاح في وجه الحق، وأجلبوا لإطفاء نوره وحجب ضيائه.

كل طعام تيسر من الحلال فهو طعامه، وكل فراش أتيح فهو وطاؤه، وكل فرد أقبل فهو جليسه.

ما تكلف مفقودًا، ولا رد موجودًا، ولا عاب طعامًا، ولا تجنب شيئًا قط
لطيبه، لا طعامًا ولا شرابًا ولا فراشًا ولا كساء، بل كان يحب الطيب ولكن
لا يتكلفه.

سيرته صفحة مكشوفة يعرفها محبوه وشانئوه، ولقد نقل لنا الرواة دقيق وصف
بدنه، وقسمات وجهه، وصفة شعره، وكم شيبة في رأسه ولحيته، وطريقة حديثه،
وحركة يده، كما نقلوا تفصيل شأنه في مأكله، ومشربه، ومركبه، وسفره،
وإقامته، وعبادته، ورضاه، وغضبه، حتى دخلوا في ذكر حاله مع أزواجهأمهات
المؤمنين في المعاشرة، والغسل، والقسم، والنفقة، والمداعبة، والمغاضبة،
والجد، والمزاح، وفصلوا في خصوصيات الحياة وضروراتها.

ولعمر الله، إن القارئ لسيرته اليوم ليعرف من تفصيل أمره ما لا يعرفه
الناس عن متبوعيهم من الأحياء، وما لا يعرفه الصديق عن صديقه، ولا الزوج عن
زوجه، ولا كان أهل الكتاب يعرفون شيئًا يقاربه أو يدانيه عن أنبيائهم وهم
أحياء؛ وذلك لتكون سيرته موضع القدوة والأسوة في كل الأحوال، ولكل الناس.

فالرئيس، والمدير، والعالم، والتاجر، والزوج، والأب، والمعلم، والغني،
والفقير.. كلهم يجدون في سيرته الهداية التامة على تنوع أحوالهم وتفاوت
طرائقهم، والفرد الواحد لا يخرج عن محل القدوة به مهما تقلبت به الحال، ومهما ركب من الأطوار؛ فهو القدوة والأسوة في ذلك كله.

وإنك لتقرأ سيرة علم من الأعلام فتندهش من جوانب العظمة في شخصيته، فإذا
تأملت صلاحيتها للأسوة، علمت أنها تصلح لهذا العلم في صفته وطبعه وتكوينه،
ولكنها قد لا تصلح لغيره.

ولقد يرى الإنسان في أحوال السالفين من الجلد على العبادة، أو على
العلم، أو على الزهد ما يشعر أنه أبعد ما يكون عن تحقيقه حتى يقول لنفسه:

لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم *** ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ

فإذا قرأ سيرة رسول الله أحس بقرب التناول، وسهولة المأخذ، وواقعية الاتباع، حتى لقد وقع من بعض أصحابه ما وقع، فقال لهم: "أنا أخشاكم لله، وأتقاكم له، وأعلمكم بما أتقي". وقال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون". وقال: "إن
هذا الدين يسر، ولن يشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا،
وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا".

ولهذا كان خير ما يربى عليه السالكون مدارسة سيرته وهديه وتقليب النظر
فيها، وإدمان مطالعتها، واستحضار معناها وسرها، وأخذها بكليتها دون اجتزاء
أو اعتساف.

إن الله -عز وتعالى- لم يجعل لأحد وراء رسول الله هذا المنصب الشريف؛ منصب القدوة والأسوة؛ لأنه جمع هدى السابقين الذين أمر أن يقتدي بهم {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90]، إلى ما خصه الله تعالى وخيَّره به من صفات الكمال ونعوت الجمال؛ ولهذا قال سبحانه: {لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو
اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].

إن حياته وحياة خلفائه الراشدين هي المذكرة التفسيرية والترجمة العلمية لنصوص الشريعة.

واقعية سيرة النبي

ومن الخير أن تظل هذه السيرة بواقعيتها وصدقها محفوظة من تزايد
الرواة، ومبالغات النقلة التي ربما حولتها إلى ملحمة أسطورية تعتمد على
الخوارق والمعجزات، وبهذا يتخفف الناس من مقاربتها واتباعها ليكتفوا
بقراءتها مع هزِّ الرءوس، وسكب الدموع، وقشعريرة البدن.

إن الآيات التي تأتي مع الأنبياء حق، لكنها الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والقاعدة هي الجريان مع السنن الكونية كما هي.

وكثيرون من المسلمين، وربما من خاصتهم يستهويهم التأسي بالأحوال العملية الظاهرة في السلوك والعبادة وغيرها، فيقتدون به في صلاته "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وحجّه "خذوا عني مناسككم"، وسنن اللباس، والدخول والخروج.

وهذا جزء من الاتباع المشروع، بيد أنه ليس كله، ولا أهم ما فيه؛ فإن
اتباع الهدي النبوي في المعاملة مع الله تعالى، والتجرد والإخلاص، ومراقبة
النفس، وتحقيق المعاني المشروعة من الحب والخوف والرجاء أولى بالعناية،
وأحق بالرعاية، وإن كان ميدان التنافس في هذا ضعيفًا؛ لأن الناس يتنافسون
-عادةً- فيما يكون مكسبة للحمد والثناء من الأمور الظاهرة التي يراها
الناس، ولا يجدون الشيء ذاته في الأمور الخفية التي لا يطلع عليها إلا
الله. وربما تحرى امرؤ صفة نبوية في عبادة أو عمل واعتنى بها وتكلف تمثلها
فوق المشروع، دون أن يكلف نفسه عناء التأمل في سر هذه الصفة، وحكمتها،
وأثرها في النفس.

وهذه المسائل -حتى التعبدية منها- ما شرعت إلا لمنافع الناس، ومصالحهم
العاجلة والآجلة، وليست قيمتها في ذاتها فحسب، بل في الأثر الذي ينتج عنها
فيراه صاحبه ويراه الآخرون.

وإنه لخليق بكل مسلم أن يجعل له وردًا من سيرة المصطفى ،
إن كان ناشئًا فمثل (بطل الأبطال) لعزام، وإن كان شابًّا فمثل (الشمائل
المحمدية) لابن كثير أو الترمذي، و( الفصول) لابن كثير، أو (مختصر السيرة)،
أو (الرحيق المختوم)، أو (تهذيب سيرة ابن هشام)، وإن كان شيخًا فمثل (سيرة
ابن هشام) أو (ابن كثير)، وإن كان متضلعًا بالمطولات فمثل (سبل الهدى
والرشاد)، وكتاب (نضرة النعيم).

رزقنا الله حب نبيه، وحسن اتباعه ظاهرًا وباطنًا، وحشرنا في زمرته مع
الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك
رفيقًا.

المصدر: موقع إسلام أون لاين.

[/center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جبنياني

عضو مميّز


عضو مميّز
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 600
[img][/img]
الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 5
نقاط : 553
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
الهواية :

مُساهمةموضوع: قصة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم   الأربعاء 23 يناير - 16:36

قصة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

















اسمه صلى الله عليه وسلم:

محمد صلى الله عليه وسلم اسم على مسمَّى، علم على رمز، ووصف على
إمام، جمع المحامد، وحاز المكارم، واستولى على القيم، وتفرّد بالمثل،
وتميّز بالريادة، محمودٌ عند الله؛ لأنه رسوله المعصوم، ونبيّه الخاتم،
وعبده الصالح، وصفوته من خلقه، وخليله من أهل الأرض، ومحمود عند الناس؛
لأنه قريب من القلوب، حبيب إلى النفوس، رحمة مهداة، ونعمة مسداة، مبارك
أينما كان، محفوف بالعناية أينما وجد، محاط بالتقدير أينما حلَّ وارتحل،
حمدت طبائعه لأنها هذّبت بالوحي، وشرفت طباعه لأنها صقلت بالنبوة، فالله
محمود ورسوله محمد:

وشقّ له من اسمـه ليجـلّه *** فذو العرش محمود وهذا محمد

واسمه أحمد، بشّر بذلك عيسى قومه، واسمه العاقب والحاشر والماحي، وهو
خاتم الرسل وخيرة الأنبياء، وخطيبهم إذا وفدوا، وإمامهم إذا وردوا.

صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة
والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، حامل لواء العزّ
في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، أشرف من ذُكر في
الفؤاد، وصفوة الحواضر والبوادي، وأجلّ مصلح وهادٍ، جليل القدر، مشروح
الصدر، مرفوع الذكر، رشيد الأمر، القائم بالشكر، المحفوظ بالنصر، البريء من
الوزر، المبارك في كل عصر، المعروف في كل مصر، في همة الدهر، وجود البحر،
وسخاء القطر، صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه، ما نجمٌ بدا، وطائر شدا،
ونسيم غدا، ومسافر حدا.

وأما نسبه صلى الله عليه وسلم:

فالرسول صلى الله عليه وسلم خيار من خيار، إلى نسبه يعود كل فخار،
وهو من نكاح لا من سفاح، آباؤه سادات الناس، وأجداده رءوس القبائل، جمعوا
المكارم كابرًا عن كابر، واستولى على معالي الأمور، فلن تجد في صفة عبد
المطلب أجلّ منه، ولا في قرن هاشم أنبل منه، ولا في أتراب عبد مناف أكرم
منه، ولا في رعيل قصيّ أعلى كعبًا منه، وهكذا دواليك... حتى آدم عليه
السلام، فهو صلى الله عليه وسلم سيِّد من سيد، يروي المكارم أبًا عن جد:

نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى *** نورا ومن فلق الصباح عمودا

وأما موطنه عليه الصلاة والسلام:

فقد
اختار الله له من بقاع العالم ومن بين أصقاعها أحبّ البلاد إليه سبحانه،
البلد الحرام، والتربة الطاهرة، والأرض المقدسة، والوطن المحاط بالعناية،
المحروس بالرعاية، فولد صلى الله عليه وسلم في مكة حيث صلى الأنبياء،
وتهجّد المرسلون، وهبط الوحي، وطلع النور، وأشرقت الرسالة، وسطعت النبوة،
وانبلج فجر البعثة، وحيث البيت العتيق، والعهد الوثيق، والحب العميق؛ فمكة
مسقط رأس المعصوم، وفيها مهد طفولته، وملاعب صباه، ومعاهد شبابه، ومراتع
فتوّته، ورياض أنسه.

بلادٌ نيطـت عليَّ تمائمي *** وأوَّل أرض مسّ جلدي ترابها

ففيها رضع لبن الطهر، ورشف ماء النبل، وحسا ينبوع الفضيلة، وفيها درج،
ودخل وخرج، وطلع وولج، فهي وطنه الأول، بأبي هو وأمي، وهي بلدته العزيزة
إلى فؤاده، الحبيبة إلى قلبه، الأثيرة إلى روحه بنفسي هو.

وحبّـب أوطان الرجال إليهم *** معاهد قضاها الشباب هنالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمـو *** عهود الصبا منها فحنّوا لذالكا

فهناك في مكة صنع ملحمته الكبرى، وبثّ دعوته العظمى، وأرسل للعالمين
خطابه الحارّ الصادق، وبعث لأهل الأرض رسالته المشرقة الساطعة، حتى إنه لما
أخرج من مكة ودّعها وداع الأوفياء وفارقها وما كاد يتحمّل هذا الفراق: {لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدٌِ} [البلد: 1، 2].

محمد صلى الله عليه وسلم طفلاً:

فإن الطهر ولد معه، والبِشر صاحبه، والتوفيق رافقه، فهو طفل لكن لا
كالأطفال، براءة في نجابة، وذكاء مع زكاء، وفطنه مع عناية،، فعين الرعاية
تلاحظه، ويد الحفظ تعاونه، وأغضان الولاية تظلله، فهو هالة النور بين
الأطفال، حفظه الله من الرعونة، ومن كل خلق رديء ووصف مقيت ومذهب سيئ؛ لأنه
من ثغره مرشح لإصلاح العالم، مهيأ لإسعاد البشرية، معدّ بعناية لإخراج
الناس من الظلمات إلى النور، فهو الرجل لكن النبي، والإنسان لكن الرسول،
والعبد لكن المعصوم، والبشر لكن الموحى إليه.

محمد صلى الله عليه وسلم ليس زعيمًا فحسب؛
لأن الزعماء عدد شعر الرأس، لهم طموحات من العلوم ومقاصد من الرئاسة ومآرب
من الدنيا، أما هو فصالح مصلح، هادٍ مهدي، معه كتاب سنة، ونور وهدى، وعلم
نافع وعمل صالح، فهو لصلاح الدنيا والآخرة، ولسعادة الروح والجسد.

ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس عالمًا فحسب، بل يعلِّم -بإذن الله-
العلماء، ويفقه الفقهاء، ويرشد الخطباء، ويهدي الحكماء، ويدل الناس إلى
الصواب {وَإِنَّكَ لَتَهْدي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٌٍ} [الشورى: 52].

فكلهم من رسول الله ملتمسٌ *** غرفًا من البحر أو رشفًا من اليمّ

ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس ملكًا يبسط سلطانه وينشر جنوده وأعوانه،
بل إمام معصوم ونبي نرسل، وبشير ونذير لكل ملك ومملوك، وحر وعبد، وغني
وفقير، وأبيض وأسود، وعربي وعجمي {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]. ويقول عليه الصلاة والسلام: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" (أخرجه مسلم 153 عن أبي هريرة ).

النبي محمد صلى الله عليه وسلم شابًّا:

وأما شبابه، فهو زينة الشباب وجمال الفتيان، عفة ومروءة وعقلا
وأمانة وفصاحة، لم يكن يكذب كذبة واحدة، ولم تعلم له عثرة واحدة ولا زلة
واحدة ولا منقصة واحدة، فهو طاهر الإزار، مأمون الدخيلة، زاكي السر والعلن،
وقور المقام، محترم الجانب، أريحيّ الأخلاق، عذب السجايا، صادق المنطق،
عفّ الخصال، حسن الخلال.

لم يستطع أعداؤه حفظ زلة عليه مع شدة عداوتهم وعظيم مكرهم وضراوة حقدهم،
بل لم يعثروا في ملف خلقه الكريم على ما يعيب، بل وجدوا -والحمد لله- كل
ما غاظهم من نبل الهمة، ونظافة السجل، وطهرٍ في السيرة، وجدوا الصدق الذي
يباهي سناء الشمس، ووجدوا الطهر الذي يتطهر به ماء الغمام، فهو بنفس الغاية
في كل خلق شريف، وفي كل مذهب عفيف، فكان في عنفوان شبابه مستودع الأمانات،
ومردّ الآراء، ومرجع المحاكمات، ومضرب المثل في البرّ والسموّ والرشد
والفصاحة {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٌٍ} [القلم: 4].

المصدر: كتاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه للشيخ عائض القرني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جبنياني

عضو مميّز


عضو مميّز
avatar


نقاط التميّز نقاط التميّز : 600
[img][/img]
الأوسمة :
المكافأة و الإمتيازات المكافأة و الإمتيازات : 5
نقاط : 553
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
الهواية :

مُساهمةموضوع: محمد صلى الله عليه وسلم رسولا   الأربعاء 23 يناير - 16:38

محمد صلى الله عليه وسلم رسولا
















فهو النبأ العظيم، والحدث الهائل، والخبر العجيب، والشأن الفخم، والأمر الضخم {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونٌَ} [النبأ: 1-3].

فمبعثه حقيقة هو أروع الأنباء، وأعظم الأخبار الذي سارت به الأخبار،
وتحدّث به السمّار، ورعاه الركبان، واندهش منه الدهر، وذهب منه الزمن، فقد
استدار له التاريخ، ووقفت له الأيام، فقصة إرساله -عليه الصلاة والسلام- لا
يلفها الظلام، ولا تغطيها الريح، ولا يحجبها الغمام، فإنما هي قصة عبرت
البحار، واجتازت القفار، ونزلت على العالم نزول الغيث، وأشرقت إشراق الشمس،
فهو باختصار نور، وهل يخفى النور؟ {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8].

وصحّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث"[1].

عدوّك مذمومٌ بكل لسان *** وإن كان أعـداءك القمـران


ولله سرٌّ في علاك وإنـما *** كلام الورى ضرب من الهذيان

فهو -عليه الصلاة والسلام- بُعث ليعبد الله وحده لا شريك له، بعث
ليوحِّد الله، بعث ليقال في الأرض: لا إله إلا الله محمد رسول الله، بعث
ليحقّ الحق ويبطل الباطل، بعث بالمحجة البيضاء والملة الغرّاء والشريعة
السمحة، بعث بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، بعث بالخير والسلام والبرّ
والمحبة والسعادة والصلاح، والأمن والإيمان، بعث بالطهارة والصلاة والزكاة
والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعث بمعالي الأمور
ومكارم الأخلاق ومحاسن الطباع ومجامع الفضيلة، بعث لدحض الشرك وسحق
الأصنام وكسر الأوثان وطرد الجهل ومحاربة الظلم وإزهاق الباطل ونفي
الرذيلة، فما من خير إلا دلَّ عليه، وما من شرّ إلا حذّر منه.

وأمَّا خلقه -عليه الصلاة والسلام- فإن الله هو الذي
أدّبه فأحسن تأديبه، فهو أحسن الناس خلقًا، وأسدّهم قولاً، وأمثلهم طريقة،
وأصدقهم خبرًا، وأعدلهم حكمًا، وأطهرهم سريرة، وأنقاهم سيرة، وأفضلهم
سجايا، وأجودهم يدًا، وأسمحهم خاطرًا، وأصفاهم صدرًا، وأتقاهم لربه،
وأخشاهم لمولاه، وأعلمهم بالأمة، وأوصلهم رحمة، وأزكاهم منبتًا، وأكرمهم
محتدًا، وأشجعهم قلبًا، وأثبتهم جنانًا، وأمضاهم حجة، وخيرهم نفسًا ونسبًا
وخلقًا ودينًا.

فهو جميل الصفات، مشرق المحيَّا، قريب من القلوب، حبيب إلى الأرواح، سهل
الخليقة، ميسّر الطريقة، مبارك الحال، تعلوه مهابة وترافقه جلالة، على
وجهه نور الرسالة، وعلى ثغره بسمة المحبة، حيّ القلب، ذكي الخاطر، عظيم
الفطنة، سديد الرأي، ريان المشاعر بالخير، يسعد به جليسه، وينعم به رفيقه،
ويرتاح له صاحبه، يحبّ الفأل ويكره الطيرة، يعفو ويصفح، ويسخو ويمنح، أجود
من الريح المرسلة، وأكرم من الغيث الهاطل، وأبهى من البدر، وسع الناس
بأخلاقه، وطوّق الرجال بكرمه، وأسعد البشرية بدعوته، من رآه أحبّه، ومن
عرفه هابه، ومن داخله أجلّه، كلامه يأخذ بالقلوب، وسجاياه تأسر الأرواح.

ثبّت الله قلبه فلا يزيغ، وسدّد كلامه فلا يجهل، وحفظ عينه فلا تخون،
وحصّن لسانه فلا يزل، ورعى دينه فلا يضل، وتولى أمره فلا يضيع، فهو محفوظ
مبارك ميمون {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159]. يقول عليه الصلاة والسلام: "إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا"[2]. ويقول: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله"[3].

ويروى عنه أنَّه قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[4]. فسبحان من اجتباه واصطفاه! وتولاه وحماه، ورعاه وكفاه، ومن كل بلاء حسن أبلاه.

وأما دينه، فهو الإسلام، دين الفطرة، دين الوسط، دين الفلاح والنجاة، أحبّ الأديان إلى الله {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]. دين جاء لوضع الآصار والأغلال عن الأمة، سهل ميسّر، عام شامل، كامل تام {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعمتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3].

دين جاء ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن ضيق
الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن شقاء الكفر
إلى سعادة الإيمان.

دين صالح لكل زمان ومكان، شرعه من يغفر الزلة، وهو الذي يعلم السرّ وأخفى، العالم بعلانية العبد والنجوى.

وهو الدين الوسط الذي جاء بالعلم النافع والعمل الصالح، خلاف ما كان
عليه اليهود؛ لأن عندهم علمًا غير نافع لم يعملوا به، فغضب الله عليهم،
وخلاف النصارى؛ لأن عندهم عملاً بلا علم، فضلوا سواء السبيل.

فدين الإسلام صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين؛ فالرسول
بعث أميًّا من الأميين يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب
والحكمة، وإن كانوا من قبله لمن الضالين، فجاء هذا الدين بتحريم الكذب في
الأقوال والزور في الشهادة، والظلم في الأحكام، والجور في الولاية،
والتصفيف في المكيال والميزان، والبغي على الناس والاعتداء على الغير،
والإضرار بالنفس والناس، فحفظ القلب بالإيمان، والجسم بأسباب الصحة، والمال
من التلف، والعرض من الانتهاك، والدم من السفك، والعقل من إذهابه وتغييره.

وأما كتابه، فهو القرآن، أفضل الكتب وأجلّ المواثيق،
وأحسن القصص وأحسن الحديث، فهو الحق المهيب الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، كتاب فصّلت آياته ثم أحكمت، مبارك
في تلاوته وتدبره والاستشفاء به، والتحاكم إليه والعمل به، كل حرف منه بعشر
حسنات، شافع مشفّع، وشاهد صادق، أنيس ممتع، وسمير مفيد، وصاحب أمين، معجز
مؤثر، له حلاوة وعليه طلاوة، يعلو ولا يعلى عليه، ليس بسحر ولا شعر ولا
بكهانة ولا بقول بشر، بل هو كلام الله، منه بدأ وإليه يعود، نزل به الروح
الأمين على قلب رسول ربّ العالمين، ليكون من المرسلين بلسان عربي مبين.

فهو الكتاب الذي بزّ فصاحة، وفاقها بلاغة، وعلا عليها حجة وبيانًا، وهو
هدى ورحمة وموعظة وشفاء لما في الصدور، ونور وبرهان ورشد وسداد ونصيحة
وتعليم، محفوظ من التبديل، محروس من الزيادة والنقص، معجزة خالدة، عصمة لمن
اتبعه ونجاة لمن عمل به، وسعادة لمن استرشده، وفوز لمن اهتدى بهديه، وفلاح
لمن حكمه في حياته. يقول عليه الصلاة والسلام: "اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"[5]، وقال: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"[6]، وقال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين"[7].

وهو الكتاب الذي أفحم الشعراء، وأسكت الخطباء، وغلب البلغاء، وقهر العرب العرباء، وأعجز الفصحاء، وأعجب العلماء، وأذهل الحكماء {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].

المصدر: كتاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنك تراه للشيخ عائض القرني.





[1] أخرجه البخاري (79)، ومسلم (2282) عن أبي موسى الأشعري .

[2]أخرجه البخاري (20) عن عائشة رضي الله عنها.

[3]أخرجه الترمذي (3895)، والبيهقي في السنن (15477) عن عائشة رضي الله عنها.

[4]أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (20571).

[5] أخرجه مسلم (804) عن أبي أمامة الباهلي .

[6] أخرجه البخاري (5027) عن عثمان .

[7] أخرجه مسلم (817) عن عمر .






















تعليقات القراء

























جميع الحقوق محفوظة لموقع قصة الإسلام ©2012
Powered By: Orangestudio.com





















قصة الإسلام في سطور





موقع تاريخي إسلامي شامل باللغتين العربية والإنجليزية..
تتم ترجمته إلى اللغات الأخرى (الفرنسية، الإيطالية، الأسبانية، الصينية، الألمانية، اليابانية..)..
يشرف على موقع "قصة الإسلام": المؤرخ الإسلامي أ.د. راغب السرجاني..
يشمل محتوى موقع "قصة الإسلام": مقالات، ودراسات، وبحوثًا، وكتبًا، وأخبارًا، وتحليلات، وصوتيات، ومرئيات، وفلاشات..
كما يعرض معلومات وصورًا عن دول العالم الإسلامي المعاصرة، وتراجم للشخصيات التاريخية القديمة والحديثة..
ويحوي موقع "قصة الإسلام" أيضًا أبوابًا تفاعلية: استبيانات، استشارات، منتديات، مسابقات، أسئلة، تعليقات..



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ميلاد خير البشر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابداع عرب فوت :: الفئة الأولى :: منتدى الإسلامي العام :: قصص الانبياء-
انتقل الى: